الطبراني
25
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؛ أي قال كفّار قريش : لولا نزّل على محمّد علامة لنبوّته من ربه ؛ يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها ، قُلْ ؛ يا محمّد ؛ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ؛ على ما تقترحونها أنتم ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) ؛ ما عليهم من المضرّة في إنزال هذه الآية ، إذ الحكمة تقتضي التعذيب بعذاب الاستئصال لمن كفر بعد إنزال الآية المقترحة . قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ؛ أي ما من دابّة تدبّ وتتحرّك على وجه الأرض ، ولا طائر يطير بجناحيه في الهواء ، إلا أمم أمثالكم ، في الفقر والفاقة والحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم وأكنّتهم وهدايتهم إلى مراشدهم ومصالحهم . وقيل : معناه : إلا أمم أمثالكم في الخلق والرزق والموت والبعث ؛ لأنه قال : ( وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ) فيكون معناه : ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) في أنّ اللّه يميتها ويبعثها للجزاء . وقيل : معناه : ( إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) يفقه بعضه عن بعض ، كما يفقه بعضكم عن بعض . وذكر الجناحين في الآية على جهة التّأكيد ؛ لأنه يقال : طار فلان في الأمر ؛ أي أسرع ، وفلان طير من الطّيور ؛ لسرعته في الأمور . وقيل : ذكر الجناحين في الآية لبيان أنّ المراد به الطير . قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ؛ معناه : ما تركنا في اللّوح المحفوظ شيئا إلا كتبناه فيه . ويقال : ما تركنا بيان شيء في القرآن فيما يحتاجون إليه من أحكام الدّين والدّنيا ، بل قد بيّنّا في الكتاب كلّ شيء إما مفصّلا أو مجملا ، أما المفصّل كقوله تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ « 1 » وأما المجمل كقوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » .
--> ( 1 ) المائدة / 46 . ( 2 ) الحشر / 7 .